ابن كثير
17
البداية والنهاية
ألف وخمسمائة ، وكان يسلم على نصر بن سيار ولا يجلس عنده ، فتحير نصر بن سيار وأمراؤه فيما يصنع به ، فاتفق رأيهم بعد جهد على سجنه ، فسجن قريبا من شهر ، ثم أطلقه فاجتمع إليه ناس كثير ، وجم غفير ، وركبوا معه ، فبعث إليهم نصر من قاتلهم فقتلهم وقهرهم وكسرهم واستخف جماعات من أهل خراسان بنصر بن سيار وتلاشوا أمره وحرمته ، وألحوا عليه في أعطياتهم وأسمعوه غليظ ما يكره وهو على المنبر ، بسفارة سلم بن أحوز أدى إليه ذلك ، وخرجت الباعة من المسجد الجامع وهو يخطب ، وانفض كثير من الناس عنه ، فقال لهم نصر فيما قال : والله لقد نشرتكم وطويتكم وطويتكم ونشرتكم فما عندي عشرة منكم على دين ، فاتقوا الله فوالله لئن اختلف فيكم سيفان ليتمنين الرجل منكم أن ينخلع من أهله وماله وولده ، ولم يكن رآها ، ثم تمثل بقول النابغة : فإن يغلب شقاؤكم عليكم * فإني في صلاحكم سعيت وقال الحارث بن عبد الله بن الحشرج بن الورد بن المغيرة الجعد : - أبيت أرعى النجوم مرتفقا * إذا استقلت نحوي ( 1 ) أوائلها من فتنة أصبحت مجللة * قد عم أهل الصلاة شاملها من بخراسان والعراق ومن * بالشام كل شجاه شاغلها يمشي السفيه الذي يعنف * بالجهل سواء فيها وعاقلها فالناس منها في لون مظلمة * دهماء ملتجة غياطلها والناس في كربة يكاد لها * تنبذ أولادها حواملها يغدون منها في كل مبهمة * عمياء تمنى لهم غوائلها لا ينظر الناس من ( 2 ) عواقبها * إلا التي لا يبين قائلها كرغوة البكر أو كصيحة * حبلي طرقت حولها قوابلها فجاء فينا تزرى ( 3 ) بوجهته * فيها خطوب حمر زلازلها وفي هذه السنة أخذ الخليفة البيعة من الأمراء وغيرهم بولاية العهد من بعده لأخيه إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك ، ثم من بعد إبراهيم لعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بن مروان ، وذلك بسبب مرضه الذي مات فيه . وكان ذلك في شهر [ ذي ] الحجة منها ، وقد حرضه على ذلك جماعة من الأمراء والأكابر والوزراء . وفيها عزل يزيد عن إمرة الحجاز يوسف بن محمد الثقفي وولى عليها عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، فقدمها في أواخر ذي القعدة منها ، وفيها أظهر مروان الحمار الخلاف
--> ( 1 ) في الطبري : 9 / 38 : تجري . ( 2 ) في الطبري : في . ( 3 ) في الطبري : أزرى .